السيد محمد تقي المدرسي

489

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الأعداء يبالغون في استخدام القوة المادية . وقد يكون ميزان القوة يرجح جانبهم . أما المسلمون فهم يتذكرون أبداً وعد الله لهم بالنصر ، وبأن العدو لا يضر بهم شيئاً إلّا بإذن الله ، وإنهم يرجون من ثواب الله ما لا يرجوه الكفار الذين لاحظ لهم في الآخرة ، بل لهم عذاب عظيم . وهكذا يستفيد المؤمنون من الركائز المعنوية التي يملكونها إلى أقصى حد ممكن . كل ذلك ليس فقط في الحرب المعلنة ، بل وأيضاً في كل جوانب الصراع ، فإن على المؤمنين ألّا يسمحوا للوحشة أو الحزن أن يضعفهم ، إنما يتمتعون أبداً بقوة معنوية عالية . . فلا ينهارون أمام وسائل الاعلام المضللة لمجرد وجود بعض الامكانات المادية المتطورة لدى الكفار ، بل يعتمدون على الحق الذي لديهم حتى ولو ضعفت إمكاناتهم المادية . 4 / وهكذا لا يتأثر المجاهدون بالحرب المعنوية التي تشن ضدهم ، فيتهمون بالعنف والارهاب ، أو بالتمرد والعصيان ، أو بالسفه والجنون . . مع ذلك هذه الحرب لن تفتّ من عضدهم شيئاً ، لأنهم على بصيرة من أمر دينهم ، وعلى هدى من ربهم ، وعلى يقين بنصر الله لهم . وهكذا مدح ربنا هؤلاء الصفوة من خلقه بأنهم لا يخافون لومة لائم . حيث قال عزّ وجلّ : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( المائدة / 54 )